الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٨الأنبياء حق وفي رواية في الموطأ أريت بهمزة مضمومة في أوله مبنيا للمفعول أي أعلمت هذه الليلة أي أخبرت أنها ليلة كذا (قوله: ثم أنسيتها) بهمزة مضمومة مبينا للمجهول والمعنى ذهب عني علمها وبقي عندي علامة واحدة وهي أني رأيت أني أسجد في غدوتها في ماء وطين (قوله وقد رأيت أني) في رواية مالك رأيتني بلا ألف قبل النون وهو بضم التاء وفيه عمل الفعل في ضمير الفاعل والمفعول وهو المتكلم وذلك من خصائص أفعال القلوب أي رأيت نفسي أسجد الخ (قوله في غدوتها) في رواية مالك من صبحتها والمعنى واحد ومن في رواية مالك بمعنى في (قوله في ماء وطين وذلك علامة جعلت له وفي رواية عند البخاري أنَّ أبا سعيد قال فرجعنا وما نرى في السماء قزعة أي قطعة من السحاب رقيقة فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وهو من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيت (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبينه (قوله :فالتمسوها) أي فاطلبوها (وقوله في العشر الأواخر) أي من رمضان فإنها مظنة وجودها (وقوله في كل وتر) يعني من أوتار العشر الأواخر فهو تخصيص بعد تخصيص وأول أوتار ليلة إحدى وعشرين وآخرها ليلة تسع وعشرين وهذا الالتماس يحتمل في ذلك العام خاصة ويحتمل أنَّه الأغلب من وجودها في كل عام زاد مالك قال أبو سعيد فأمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد فأبصرت عيناي (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين (وفي أحاديث) الباب دليل عي مشروعيته الاعتكاف وهو متفق عليه قال مالك فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أنَّه كالواصل وأراهم تركوه ولم يبلغني عن أحد من السلف أنَّه اعتكف إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمان (ورد) بأنه حكي عن غير واحد من الصحابة أنَّه اعتكف وليس الاعتكاف كالواصل بل هذه السنة