شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

قولُه: «قاتَلَه أو شاتَمَه»؛ معنى قاتَلَه دافعه ونازعه، ويكون بمعنى شاتَمه ولاعَنَه، وقد جاء القتلُ بمعنى اللَّعن وفي رواية أبي صالح: ”فإن سابَّه أحدٌ أو قاتَلَه“. واستُشكل ظاهره بأنَّ المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين، مع أنَّ الصائم مأمورٌ بأن يكفَّ نفسه عن ذلك، وأجيب بثلاثة أجوبة: أحدُها أنَّ المفاعلة هنا للواحد كسافر، قال في المصباح: ولا تكاد تُستعمل المفاعلةُ من واحد، ولها فعل ثلاثي من <2/50> لفظها إِلاَّ نادرًا، نحو صادَمَه الحمارُ بمعنى صدَمَه، أو زاحمه بمعنى زحَمَه، وشاتمه بمعنى شتَمَه. قال: ويدلُّ على هذا الحديث الصحيح: ”وإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه“ قال: فيجوزُ شتُم وشُوتِم، ولكن الأولى شُتِم بغير واو لأنَّه من الباب الغالب. وثانيها: أنَّ المعنى فإن أراد أن يشاتِمَه أو يقاتله فليقل ذلك. وثالثها: أنَّ المعنى إن وُجدت منهما جميعًا فليذكر الصوم ولا يستدِم ذلك.

٦١٧ / ١٬٤٧٩