شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

قولُه: «ليس فيما دون خمسِ أواقٍ صدقة»؛ أي زكاةٌ واجبةٌ، وأواقٍ كجوارٍ مخفَّفا، وأصلهُ التشديد جمعُ أُوقِيَّة بضمِّ الهمزة وبالتشديد، وهي عند العرب أربعون درهمًا، وكذلك وقعت مفسَّرة في هذا الحديث على طريق التعليم بحيث يعلم السامع أنَّه ليس من كلام المصطفى، وهذا هو النصابُ في الفضة الخالصة سواء كان مضروبًا أو غير مضروب، فلا زكاة فيما دون خمس أواقٍ وهي مائتا درهم. وحكى أبو عبيد في كتاب الأموال أنَّ الدرهم لم يكن معلوم القدر حتَّى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كلَّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل، ورُدَّ بأنَّه يلزم منه أن يكون صلى الله عليه وسلم أحال نصاب الزكاة على أمرٍ مجهول، وهو مشكلٌ. قال عياض: والصوابُ أنَّ معنى ما نُقل من ذلك أنَّه لم يكن شيءٌ منها من ضرب الإسلام، وكانت مختلفة الوزن بالنسبة إلى العدد، فعشرةُ مثاقيل وزن عشرة دراهم، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق رأيُهم على أن تنقش بِالعَرَبِيَّةِ ويسيروا بها وزنًا واحدًا. وقال ابن زرقون: إِنَّمَا أوجب صلى الله عليه وسلم الزكاة في أواقٍ معلومةٍ ولم يوجبها في دراهم معلومة، فلا يضرُّ أن تكون الدراهمُ <2/55> مختلفةً إذ لا اعتبار بالأوقيَّة المعلومة، وهو يشير إلى اعتبار الوزن دون العدد، وقال غيرهما لم يتغيَّر المثقالُ في جاهليَّةٍ ولا إسلام، وأمَّا الدراهمُ فأجمعوا على أنَّ كلَّ سبعة مثاقيل عشرةَ دراهم، ولم يخالف أحدٌ في أنَّ نصاب الزكاة مائتَا درهمٍ يبلغ مائة وأربعين مثقالاً من الفضة الخالصة إِلاَّ ابن حبيب من المالكية فإنَّه انفرد بقوله: إن أهل كلِّ بلدٍ يتعاملون بدراهمهم، وإلاَّ ما ذُكر عن بعض المتأخِّرين من أصحابنا قالوا: إنَّ الدرهم ثلثا مثقال، وعلى هذه فيكون مبلغ النصاب مائة وثلاثة وثلاثين مثقالاً وثلث مثقالٍ، وخرق بعض قومنا الإجماع فاعتبر النصاب بالعدد لا بالوزن.

٦٢٤ / ١٬٤٧٩