الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٧١قولُه: على الحرِّ والعبد».. الخ؛ الغرضُ من ذكر هؤلاء التنصيصُ على ثبوتها عليهم، وأنَّها مخالفةٌ لسائر العبادات البدنيَّة والمالية، أمَّا البدنية فإنَّها لا تجب على الصبيان ولا المجانين، وأمَّا المالية فإنَّها لا تجب على العبد، وزكاة الفطر تجب على الكلِّ أمَّا الحرُّ فإنَّها تجب عليه استقلالاً بوجود ما يمكنه دفعه بعد أداء اللازم من مُؤنة العيال، وأمَّا العبدُ فإنَّ المخاطب بزكاته سيِّدُه، وأمَّا الصغير فوليُّه، فإن كان للصغير مالٌ دفعها من ماله، وإلاَّ فمِن مال الولي الذي يجب عليه مُؤنتُه، وفي الزوجة خلافٌ؛ قيل: على زوجها أن يُخرج عنها ذلك، وقيل إِنَّمَا يلزَمُها بنفسها، وقيل: إن كانت غنيَّة أخرجت عن نفسها، وإن كانت فقيرة أخرج عنها زوجها. وقال داود الظاهري: تجب على العبد نفسه، وأنَّه يجب على السيِّد أن يمكِّنه من الاكتساب لها كما يجب عليه أن يمكِّنه من الصلاة، وهذا منه تمسُّك بظاهر الحديث، وخالفه أصحابه والناس، لحديث أبي هريرة: ”ليس على المسلم في عبده صدقة إِلاَّ صدقة الفطر“، ومقتضاه أنَّها على السيِّد بسبب العبد، فالعبد لا تجب عليه لأنَّه فقير.
قولُه: «صاعًا من تمر»؛ انتصب صاعًا على التمييز، أو أنَّه مفعولٌ ثاني، وذكر التمر وما بعده أنَّه أصناف القوت في ذلك الزمان، وقد حدثت أنواعٌ من المأكولات لاتِّساع الحال كالأرز ونحوه، فينبغي للإنسان أن يُخرجها من غالب قوتِ أهله كما ذكر ذلك الكتاب العزيز في خصال الكفَّارة فإنه قال: ﴿مِنَ اَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُو﴾ [المائدة:89]، فنبَّهنا هذا القيدُ على اعتبار هذا المعنى في زكاة الفطر أيضًا، لأنَّ المقصود من الكلِّ دفع خصاصة الفقراء، والمقصود من جانب الدفع في الكفَّارة محو الوقع من الحنث، وفي الفطرة طهرة الصيام، فالمعاني متقاربة.
«