شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

قوله: «ليس في الجارَّة»: بجيم ثمَّ راء مهملة مشدَّدة. قال الربيع: الجارة الإبل التي تجر بالزمام وتذهب وترجع بقوت أهل البيت. قال الشيخ عامر: سمِّيت جارة بمعنى مجرورة، كما يقال: سر كاتم أي مكتوم وقوله تعالى ﴿مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾[الطارق:6]: أي مدفوق، وإنَّما عفي عن زكاتها لأنها لم تتَّخذ للاقتناء والنماء وإنَّما اتخذت للعمل، وفي معناها: الإبل النواضح وبقر الحرث. وقد جاء في حديث علي عند الدارقطني: ”ولا في العوامل صدقة“: وهي جمع عاملة، وهذا الاسم يصدق على الإبل والبقر إذا اتخذت للعمل، وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أصحابنا منهم أبو عبيدة وبعض قومنا فلم يوجبوا الزكاة في العوامل من الإبل والبقر وأوجبها آخرون منَّا، وبه قال مكحول وقتادة ومالك ابن أنس قال ابن جعفر وغيره: وهذا هو المأخوذ به عند أصحابنا، وكأني بهم إِنَّمَا أخذوا به في جانب الدافع دون الساعي لأنَّ في الدفع منها ضربا من الاحتياط، ومذهبهم رحمهم الله تعالى مبني على الاحتياط ،أمَّا الساعي فلم أجد لهم نصا أنَّه يأخذها من العوامل، وكان اللائق أن ينصوا على المنع لظاهر الحديث، ومن قال بوجوب الزكاة فيها تمسَّك بالعموم الوارد في زكاة الأنعام، وحديث الباب خاص، والخاص قاض على العام، فيجب المصير إليه.

قوله: «ولا في الكُسعة»: بضمِّ الكاف وسكون المهملة هي الحمير. «والنخَّة»: بفتح النون وتشديد المعجمة؛ الرقيق أي العبيد، وبه جزم المصنِّف رضي الله عنه. وقيل البقر العوامل، قال ثعلب: وهو الصواب، لأنَّه من النخِّ، وهو السوق الشديد، وقال الكسائي هو بالضمِّ وهي البقر العوامل «والجبهة»: بفتح الجيم وسكون الموحدة الخيل: سمِّيت بذلك لأنَّها خيار البهائم، كما يقال وجه السلعة لخيارها، ووجه القوم وجبهتهم لسيدهم، وقال بعضهم: هي خيار الخيل، وقيل: الجبهة الخيل والبغال والعبيد وتعقب: بأنَّ فيه بعدا وتكلُّفا.

٦٤٣ / ١٬٤٧٩