شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

قولُه: «من يُخرِج من مالِه أحسَنَهُ»؛ أي أطيبَه وأجوده، وإنَّما كان هذا خيرًا عند الله لأنَّه فعل الواجب وزاد عليه، فهو محسنٌ بأداء الواجب محسنٌ بالزيادة. وروى أحمد عن أُبيِّ بن كعب قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصدِقا فمررتُ برجل ولم أجد عليه في ماله إِلاَّ ابنت مخاضٍ فأخبرته أنَّها صدقتُه، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة سمينةٌ فخذها، فقلت: ما أنا آخذٌ ما لم أومر به، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريبٌ، فخرج معي وخرج بالناقة حتَّى قدِمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”ذاك الذي عليك وإن تطوَّعت بخيرٍ قبلناه منك وآجرك الله فيه“، قال: فخُذها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضِها، ودعى له بالبركة. وجاء رجلٌ إلى الشيخ يبيب بن زلغين المغربي يطلب منه جملاً فأتاه بجملٍ فقال الرجل: رزقك الله الجنَّة، فقال الشيخ: دعهُ ما هذا جمل الجنَّة، ثمَّ عمد إلى جمل من خيار إبله فأتاه به، وهذا من الشيخ رحمه الله تعالى تطوُّعٌ لا صدقة فريضة، والحديث يعمُّ الفرض والنفل، وإن كان مسوقًا في الفرض فإنَّ النفل داخلٌ تحت عمومه، ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ [الأنعام: 132]، والله أعلم.

الباب السابع والخمسون ما عفي عن زكاته

قوله: «ما عفِّي عن زكاته»: أي ما لا زكاة فيه، يقال: عفا عن الحقّ إذا أسقطه مأخوذ من <2/68> عفته الريح إذا محته، وعفا الله عنك إذا محا ذنوبك، وإنَّما آثر التعبير بهذا إشارة إلى حديث علي عند أحمد وأبي داود والترمذي، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة“ الحديث .

٦٤٢ / ١٬٤٧٩