شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٩٠

وكان هذا من عمر تعلُّقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه، فقال له أبو بكر: إن الزكاة حقُّ المال، يريد أنَّ القضية قد تضمنت عصمة دمٍ ومال متعلِّقة بأطراف شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم، ثمَّ قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها، فكان في ذلك من قوله دليل على أنَّ قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعًا من الصحابة، ولذلك ردَّ المختَلَفَ فيه إِلىَ المتفَقِ عليه، وقد اجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس، وَدَلَّ ذلك على أنَّ العموم يُخَصُّ بالقياس، وإن جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته، فلمَّا استقر عند عمر صحَّة رأي أبي بكر وبان له صوابه <2/74> تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله فعرفت أنَّه الحقّ، يشير إِلىَ انشراح صدره بالحجَّة التي أدلى بها، والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة، انتهى المراد منه، وهو كلام حسن إِلاَّ قوله في منكري وجوب الزكاة إنَّهم في الحقيقة أهلُ بغي، فإن الحقَّ أنَّ منكر وجوبها مشركٌ كافرٌ وأهل الردَّة إِنَّمَا أنكروا وجوب أدائها إِلىَ غير النبيء لا نفس الوجوب في الوجوب في الجملة، فهم بذلك بغاة متأوِّلون، ومنهم من أنكر نفس الوجوب وهم بذلك مشركون، والله أعلم.

ما جاء أنَّ مانع الزكاة لا تقبل صلاته

٦٥٠ / ١٬٤٧٩