شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

وقيل: المراد العقال الذي يؤخذ مع الفريضة لأنَّ على صاحبها تسليمها برباطها ، قال الخطابي: أهل الردة كانوا صنفين، صنف ارتدُّوا عن الدّين <2/73> ونابذوا الملَّة وعدلوا إلى الكفر، وهم الذين عناهم أبو هريرة، وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما أصحاب مسيلمة الكذاب من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوءة، وأصحاب الأسود العنسي ومن استجاب له من أهل اليمن، وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوءة نبيئنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم مدعية النبوءة لغيره، فقاتلهم أبو بكر حتَّى قتل مسيلمة باليمامة والعنسي بصنعاء، وانقضت جموعهم وهلك أكثرهم. والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدّين فأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدّين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهليَّة، فلم يكن يسجد لله في الأرض إِلاَّ في ثلاثة مساجد مسجد مكَّة، مسجد المدينة، ومسجد عبد القيس. قال: والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة وبين الزكاة، فأنكروا وجوبها ووجوب أدائها إلى الإمام. قال: وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي، وإنَّما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصًا لدخولهم في غمار أهل الردة، وأضيف الاسم في الجملة إلى أهل الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما، وأرخ مبدأ قتال البغي من زمن علي بن أبي طالب إذ كانوا منفردين في زمانه لم يُخلطوا بأهل الشرك، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بها ولم يمنعها، إِلاَّ أنَّ رؤساءهم صدُّوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع، فإنَّهم قد كانوا جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إِلىَ أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك، وفرَّقها فيهم، وفي أمر هؤلاء عَرَض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر فراجع أبا بكر وناظره واحتج عليه بقول النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم: ”أمرت أن أقاتل الناس“ الحديث.

٦٤٩ / ١٬٤٧٩