الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦قوله: «باب في الأمّة»: أي: في بيان أحوالها والأمّة بالضّمّ اتّباع النّبيء والجمع أمم مثل غُرفة وغُرف، وتطلق الأمّة على عالم دهره والمنفر بعلمه.
الباب السّادس: في الأمّة أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
ما جاء في بيان الأفضل من هذه الأمة.<01/63>
قوله: «خير أمّتي قوم يؤمنون بي … الخ»: ونظيره الحديث الآتي عن أبى هريرة "وددت أنّي رأيت إخوانى، قالوا يا رسول الله: ألسنا بإخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإنّما إخوانى الذين يأتون من بعدي، وأنا فرطهم على الحوض"، ومثله أيضا ما روى أبو أمامة أنّه صلّى الله عليه وسلّم "قال: طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى سبع مرّات لمن لم يرني وآمن بي"، وعن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: كنت جالسا عند النّبيء صلّى الله عليه وسلّم قال:" أتدرون أيّ الخلق أفضل إيمانا قلنا؟ الملائكة، قال: وحقّ لهم بل غيرهم قلنا: الأنبياء، قال: وحقّ لهم بل غيرهم، ثمّ قال صلّى الله عليه وسلّم: أفضل الخلق إيماناً قوم في أصلاب الرّجال يؤمنون بي ولم يروني، فهم أفضل الخلق إيماناً"، وجاءت أحاديث كثيرة تدلّ على أنّ خير أمتّه صلّى الله عليه وسلّم القرن الذي بعث فيه ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم، ثمّ يخلف قوم يحبّون السّمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا، ولا منافاة بينها وبين أحاديث الباب لأنّ فيها تفضيل القرون بعضها على بعض ولا شكّ أنّ قرن الصّحابة أفضل ممّا يليه من حيث الجملة، وكذا الذين يلونهم، وأحاديث الباب فيها تفضيل قوم مخصوصين على مطلق الأمّة، قال ابن عبد البرّ: قد يكون في من يأتي بعد الصّحابة أفضل ممّن كان في جملة الصّحابة، وأنّ قوله عليه السّلام خير النّاس قرني، ليس على عمومه بدليل ما يجمع من الفاضل والمفضول، وقد جمع قرنه عليه السّلام جماعة من المنافقين وأهل الكبائر، الذين أقام عليهم أو على بعضهم الحدود، وذهب الجمهور إلى تفضيل أوّل هذه الأمّة لأنّ فضيلة الصّحبة لا يعدلها عمل