الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧لمشاهدة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتمسّكوا بظواهر الأحاديث التي أشرنا إليها والجواب: ما مرّ من أنّها مفضّلة للقرن الأوّل من حيث الجملة على أنّه صلّى الله عليه وسلّم قد صرّح بتفضيل إيمان من آمن به ولم يره ولمّا نزل قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَاتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ،﴾[المائدة: 54]، قال صلّى الله عليه وسلّم من رهطك يا سلمان، وقال: "لو تعلّق الدّين بالثّريا لنالته رجال من الفرس"، <01/64> أو كما قال، كذا ذكره أصحابنا رحمهم الله تعالى، وأصل الحديث في الصّحيحين وغيرهما، وقد رواه البخاري من طريقين عن أبي هريرة، قال: "كنّا جلوسا عند النّبيء صلّى الله عليه وسلّم فأنزلت عليه سورة الجمعة ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾[الجمعة: 03]، قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتّى سأل ثلاثاً وفينا سلمان الفارسي وضع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده على سلمان ثمّ قال: لو كان الإيمان عند الثّريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء"، وفي الرّواية الثّانية: "لناله رجال من هؤلاء"، والشّكّ في الرّواية الأوّلى من سليمان بن بلال المذكور في السّند، قال ابن حجر: وقد أطنب أبو نُعيم في أوّل تاريخ أصبهان في تخريج طرق هذا الحديث، أعني حديث: "لو كان الدّين عند الثّريا" ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ: "لو كان العلم عند الثّريا"، وفي بعض طرقه عند أبي نعيم عن أبي هريرة: أنّ ذلك كان عند نزول قوله تعالى: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾[محمّد: 38]، ويحتمل أن يكون ذلك صدر عند نزول كلّ من الآيتين وقد أخرج مسلم الحديث مجرّداً عن السّبب من رواية يزيد بن الأصمّ عن أبي هريرة رفعه: "لو كان الدّين عند الثّريا لذهب رجال من أبناء فارس حتّى يتناولوه"، وأخرجه أبو نُعيم من طريق سليمان التيميّ: "حدّثني شيخ من أهل الشام عن أبي هريرة نحوه، وزاد في آخره: برقّة قلوبهم"،