الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٠٥<2/87> قوله: «في أفضل ما يُتصدَّق به، والبركة في الطعام»: ذكر في المعنى الأوَّل حديثين أحدهما حديث أنس في تصدُّق أبي طلحةَ بأحب أمواله إليه، وهو بَيرحَاء، والثاني حديث أبي هريرة في المنيحة الصفي، وذكر في المعنى الثاني حديثا واحداً وهو حديث أنس في أقراص من شعير أشبعت سبعين رجلاً ببركة صلَّى الله عليه وسلَّم.
ما جاء فيمن تصدَّق بأحب ماله، وأنَّ أفضل الصدقة في الأقارب
قوله: «عن أنس بن مالك»: الحديث رواه أيضًا الشيخان ومالك وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم.
قوله: «كان أبو طلحة»: هو زيد بن سهل الأنصاري، وكان زوج أم أنس أم سليم، وقد تقدَّم ذكره في الجزء الأوَّل.
قوله: «بَيْرَحَاء»: بفتح الموحدة وسكون الياء وفتح الراء والحاء المهملة، وقال ابن الأثير: هي اسم مال وموضع بالمدينة، قال: وهذه اللغة كثيراً ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها، فيقولون ”بير حاء“ بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمِّها والمد فيها، وبفتحها والقصر. قال ابن حجر: وفي رواية حمَّاد ”بَرِيحا“ بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية، قال: وفي سنن أبي داود ”باريحا“ مثله لكن بزيادة ألف، وقال الباجي: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور، وكذا جزم الصاغاني وقال: إنَّه فيعُلى من البراح، قال: ومن ذكره بكسر الموحدة وظن أنَّها بئر من آبار المدينة فقد صحَّف، وقال غيره البراح المكان الذي لا سترة فيه من شجر أو غيره، كأنَّها زالت، قال: وبيرحا فيعلى منه، وهي بستان لأبي طلحة الأنصاري بالمدينة. وقيل: حاء اسم رجل أضيف إليه البئر، وقيل: الإضافة بمثل حرف الهجاء. وعلى هذا فحركات الإعراب في الراء، وأنكره بعضهم.
قوله: «مستقبلة المسجد»: أي مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، واستقبالها <2/88> إيَّاه من كمال شرفها، هو من أعظم دواعي الرغبة فيها.