الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٠٦قوله: «يدخلها ويشرب من مائها»: هاتان الخصلتان من كمالها أيضًا، أمَّا أوَّلاً: فلأنها مِمَّا يُرغب فيها، إذ لو لم تكن كذلك ما رغِب فيها المصطفى عليه صلاة الله وسلامه، وأمَّا ثانيا: فإنَّ المسلمين يلتمسون البركة من آثاره صلَّى الله عليه وسلَّم.
قوله: «وهو طيِّب»: أي حلوٌ حلال لا شبهة فيه .
قوله: «﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ﴾» [البقرة:92]: أي لن تكونوا أبراراً حتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون، قاله الحسن وقيلّ: البرُّ التقوى، وقيل الطّاعة، وقيل الخير، وقيل الجنةَّ، وهذا القول يروى عن ابن مسعود وابن عبَّاس ومجاهد
قوله: «برها وذخرها»: أي خيرها ونتيجتها المدَّخرة وفائدتها المنتظرة، يعني لا أريد ثمرتها العاجلة الدنيويَّة الفانية بل أطلب مثوبتها الآجلة الأخروية الباقية عند الله.
قوله: «فضعها»: أي فاصرفها حيث شئتَ من وجوه البرِّ. وفي رواية الشيخين: ”حيث أراك الله“.
قوله: «بخٍ بخٍ»: بفتح الباء وسكون المعجمة وكسرها مع التنوين وبدونه، وبضمها منوناً وبتشديدها مضمومًا ومنوَّنا. وقيل: إن وُصلت خفضت ونوِّنت، وكررها للمبالغة، وهي كلمة يقولها المتعجِّب من الشيء، وتقال عند المدح والرضا بالشيء.
قوله: «مال رائح»: بالياء المهموزة من الرواح بمعنى الصيرورة، وقد وقع تفسيره في الحديث عند المصنِّف بقوله: «يروح بصاحبه إِلىَ الجنَّة»، وهي زيادة تفرَّد بها، ويحتمل أنَّها من الراوي فاندرجت في الحديث بسقوط الفاصل، وقيل: معناه رائح عليها أجره، وقيل: معناه أنَّ مسافته قريبة، وذلك أنفس الأموال، وقيل: معناه يروح بالأجر ويغدوبه، واكتفى بالرواح عن الغدو، وفي بعض الروايات عند قومنا: ”ذلك مالٌ رابح“ بالموحدة أي ذو ربح ، كَلاَبِنٍ وتامِرٍ كان ذا لبن وتمر“، وقيل: فاعل فيه بمعنى مفعول أي مربوح، وادَّعى الإسماعيلى أنَّ من رواها بالتحتانية فقد صحَّف، وأشار المصنِّف إِلىَ <2/89> عكسه فيما تقدَّم.