الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١١٠قوله: «أبطعام»: أي أرسلك بطعامٍ ومزيد البحث للاطلاع على الحقيقة، لأنَّ الرَّسول صبيٌّ قد لا يحسن التبليغ، وفيه الحثُّ على التثبيت في الأمور والاستفسار عمَّا أَبهم، ويدلُّ على إجابة الداعي ولو كان على لسان صبيٍّ وفي دخول الباء عليه إشارة إِلىَ أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قد علم أنَّ الطعام أرسل به أنس وأنَّه حاضر معه لكنَّه أراد بقيامه والجماعة معه أن يظهر لأهل البيت البركة، فلهذا قال <2/92> لمن معه ”قوموا“، وقال ابن حجر: ظاهره أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم فهم أنَّ أبا طلحة استدعاه إِلىَ منزله فلذا قال لمن حوله: ”قوموا“، وَأَوَّلُ الكلام يقتضي أنَّ أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيُجمع بأنَّهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس، استحى، وظهر له أن يدعو النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم ليقوم معه وحده إِلىَ المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه، ويحتمل أن يكون ذلك على رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس دعا النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء وقد عرفوا إيثار النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم وأن لا يأكل وحده، ورُدَّ بأن هذا الكلام كلُّه غير مستقيم على المنهج القويم، لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لمَا عرف بنور الوحي أنَّ أبا طلحة أرسل أنسًا بطعامٍ وأخبره به، كيف يفهم أنَّ أبا طلحة استدعاه إلى منزله.