شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

قوله: «وردتني ببعضه»: أي ببعض الخمار، يعني أنَّها لفَّت الخبز في بعض الخمار، وجعلت باقية على أنس كالرداء، وفي رواية عند قومنا: ولا تثني ببعضه، بالثاء المثلثة أي عمَّمَتني ببعضه، وقيل: معناه لفَّفتني به، مأخوذ من اللوث وهو لفَّ الشيء بالشيء، وإدارته عليه، وفيه دلالةٌ على قلَّة الخبز حيث دُسَّ تحت يد أنس وهو صبي، وكذلك يدلُّ على قلته التعبيرُ عنه بالأقراص، وجعله في بعض الخمار مع اشتمال أنس بسائره، وفي إخفائه إشارةٌ إِلىَ ما كانت عليه مكارم أخلاقهم، فإنَّهم كانوا يتحرَّجون من الاستبداد بالشيء الذي تقع عليه عين الغير، ويلتزمون مواساته منه أو إيثاره به إذا رأته عينه، والحال أنَّ في الخبز قِلَّة لا يسع المواساة، وقد أوثر به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلا فضل فوقه حتَّى يوثر به.

قولُه: «في المسجد»: قيل المراد بالمسجد الموضع الذي أعدَّه النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق.

قوله: «أرسلك»: بهمزة مقدَّرة، وقيل بهمزة ممدودة للاستفهام، أي أبعثك إِلىَ أبو طلحة، فقلت: نعم أي بعثني إليك أبو طلحة، وهو لا ينافي إرسال أمِّه لأنَّ مؤداهما واحد ومآلهما متحد، ولعلَّه صلَّى الله عليه وسلَّم عدل عن ذكرها احتشاما أو لأنَّ أبا طلحة هو الباعث الأوَّل.

٦٦٩ / ١٬٤٧٩