شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

قوله: «على الطعام ما قال»: وفي رواية الشيخين: ثمَّ ”قال رسول صلَّى الله عليه وسلَّم فيه ما شاء الله أن يقول“ أي من الدعاء أو الأسماء، وفي رواية ”ثمَّ قال باسم الله اللهمَّ أعظم فيهما البركة“، يعني الخبز والإدام، وفي رواية: ”فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتَّى يخرج ثمَّ مسح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم القرص فانتفخ وقال: بسمِ اللهِ فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتَّى رأيت القرص في الجفنة يتسع“، وفي رواية: ”فجئت بها ففتح رباطها ثمَّ قال: بسمِ اللهِ اللهمَّ أعظم فيها البركة“.

قوله: «ائذن لعشرة»: الظاهر أنَّ المأمور بذلك أنس ويحتمل أنَّه أبو طلحة أو غيره، وإنَّما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإنَّ القصعة التي فيها الطعام لا يتحلَّق عليها أكثر من عشرة، إِلاَّ بضرر يلحقهم لبعدها عنهم. وقيل: إِنَّمَا فرَّقهم لأنَّ الجمع الكثير إذا نظروا إِلىَ طعام قليل يزداد حرصهم إِلىَ الأكل ويظنون أنَّ ذلك الطعام لا يشبعهم، والحرصُ يمحق البركة. قيل: ويحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام خاف منهم أن يؤثِر بعضهم بعضا أو يستحيوا من الأكل الكثير لقلَّة الطعام وكثرة الناس. وقيل: فرَّقهم لضيق المنزل.

قوله: «ثمَّ أَذِن»: بكسر المعجمة على صيغة الماضي، أي أطلق، <2/94> وأباح الدخول لعشرة“والفاعل النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم بواسطة رسوله، وفي رواية الشيخين: ”ثمَّ قال إئذن لعشرة ثمَّ لعشرة، فأكل القوم كلُّهم وشبعوا“.

٦٧٢ / ١٬٤٧٩