الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٣١قوله: «لا يمنع أحدكم فضل الماء ليمنع به الكلا»: المراد بفضل الماء مافضل عن حاجة الإنسان، و«الكلا» بفتحتين مقصورًا: العشب رطبه ويابسه“، والمعنى كما قال المصنف رضي الله عنه: رجل <2/108> له بئر فيمنع ماءها ليمنع ما حوله من الرعي، وقال الخطابي: تأويله إنَّ رجلا إذا حفر بئرا في موات فيملكها بالإحياء فإذا قوم ينزلون في ذلك المكان للموات، ويرعون نباتها وليس هناك ماء إِلاَّ تلك البئر فلا يجوز له أن يمنع ذلك القوم من شرب ذلك الماء، لأنَّه لو منعهم منه لا يمكنهم رعي ذلك، فكان منعه عنهم عنادًا، وإذا لا يجوز، ومن هاهنا وقع النهي عن بيع الفاضل من الماء فإنَّه يصير بذلك كالبائع للكلا، لأنَّ الوارد حول ما أُعد للرعي إذا منعه الورود إِلاَّ بعوض اضطر إلى شرائه، فيصير كمن اشترى الكلا لأجل الماء، وقيل: معناه لا يبيع فضل الماء ليكون القصد في بيعه وعدم بذله لجميع الكلاء الحاصل، ثمَّ قيل هذا النهي للتحريم، وقيل للتنزيه وهو الأظهر عند بعض، ثمَّ إنَّ النهي عن بيع الماء إنَّما هو لمن أراد أن يشرب أو يسقي دابته، فأمَّا إن أراد أن يسقيه الزرع أو النخل جاز لصاحب الماء أن لا يعطيه إِلاَّ بعوض، والله أعلم.
ما جاء في فضل العطية والقرض