شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

قوله: «عن طريق ابن عباس»: يعني بالسند المتقدِّم، والحديث رواه ابن ماجه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”رأيت ليلة أسري بي على باب الجنَّة مكتوبًا، الصدقة بعشر أمثالها والقرضُ بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضلُ من الصدقة؟ قال: لأنَّ السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إِلاَّ من حاجةٍ“، وفي هذه الزيادة بيانٌ لوجه أفضلية القرض على العطية، وذلك لأنَّ الردَّ واجب الأداء فلا يختاره أحدٌ إِلاَّ لحاجة إليه، وفي ابن ماجه أيضًا عن ابن مسعود أنَّ النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ”ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضا مرتين إِلاَّ كان كصدَقَتها مرَّة“ ولا يخفي ما بين الحديثين من التعارض، فيحتاج إلى الجمع، ولعلَّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فقد يكون في حقِّ بعض الناس القرضُ أفضل من الصدقة، كقرض القادر على الردِّ بلا تكلف، وقد تكون العطية أفضل <2/109> في حقّ من لا يستطيع الردَّ، وقيل تفضيل القرض منسوخٌ بمعنى أنَّه كان كذلك، ثمَّ فضُلت عليه الصدقة.

قوله: «العطية بعشر أمثالها»: وذلك لأنَّ الحسنة بعشر أمثالها، فجزاء الحسنة حسنةٌ والتسعُ محضُ فضل من الله تعالى لهذه الأمَّة، والله يضاعف لمن يشاء.

٦٩٢ / ١٬٤٧٩