الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢قوله: «وإنَّه يقدم الداء ويؤخر الدواء»: وعند ابن ماجه من حديث أبي سعيد مرفوعا: ”في أحد جناحي الذباب سمٌّ وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فامقُلُوه فيه فإنَّه يقدِّم السم ويؤخر الشفاء“، ووقع في رواية أبي داود وصحَّحه ابن حبان: ”وإنَّه يتَّقي بجناحه الذي فيه الداء“، ولم يقع في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره، لكن ذكر بعض العلماء أنَّه تأمَّله فوجده يتَّقي بجناحه الأيسر فعرف أنَّ الأيمن هو الذي فيه الشفاء، والمناسبة في ذلك ظاهرة، وفي حديث أبي سعيد أنَّه يقدم السمَّ ويؤخر الشفاء، ويستفاد منه تفسير الداء الواقع في حديث الباب، وأنَّ المراد به السم وذكر بعض حذاق الأطبَّاء أنَّ في الذباب قوَّة سُمِّية يدلُّ عليها الورم والحكة العارضة عند لسعته، وهي له بمنزلة السلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه تلقَّاه بسلاحه، فأمر الشارع أن يقابل تلك السمِّية بما أودعه الله في الجناح الآخر من الشفاء بإذن الله تعالى، والله أعلم.