الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٤١قوله: «إذا وقع الذباب»: الذبابُ معروف: واحده ذبابة، وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة، ولم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها، ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار، فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتهما، فلهذا ترى الذباب يمسح عينيه بيديه، وللحيوانات ذبابٌ وأصله دود صغار يخرج من أبدانهن فيصير ذبابا وزنابير، وذباب الناس متولِّد من الزبل، ويكثر إذا هاجت ريح الجنوب، ويخلق في تلك الساعة، وإذا هاجت ريح الشمال خفَّ وتلاشى، وهو من ذوات الخراطيم كالبعوض.
قوله: «في إناء أحدكم»: أي في وعاء شرابه، أو إدامه، وفي رواية للبخاري وابن ماجه في شراب أحدكم ورواية المصنِّف <2/116> أَعَمُّ لدخول الإدام فيها، وهي رواية للبخاري أيضًا، والمراد بالشراب جميع ما يشرب ماء كان أوغيره.
قوله: «فامقُلُوه»: بالقاف بعد الميم: أي أغمسوه، وقد وقع مصرَّحا به في رواية البخاري وابن ماجه فإن فيها: ”فليغمسه“، ويقال: مَقَلَه في الماء إذا غمسه، والأمر بذلك للإرشاد، وقيل للندب، زاد في روايتهما: ”ثمَّ لينزِعه“ بكسر الزاي، وفي رواية: ”ثمَّ ليطرحه“.
قوله: «فإنَّ في أحد جناحيه داء وفي الآخرة شفاء» الخ: الجناحُ يذكر ويؤنَّث، وقيل: التأنيث باعتبار اليد، وجزم بعضهم بأنَّه لا يؤنث، وحقيقته للطائر، ويقال لغيره على سبيل المجاز، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء:24]، والجملة تعليل لقوله: ”فامقلوه“.