الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦قوله: «وكذلك في الطعام لاينفخ فيه»: للعلَّة المتقدِّمة، وهي خوف أن يخرج عند النفخ بزاق أو ريح كريهة فيستقذره الغير، وهذا من أبي عبيدة رحمه الله قياسٌ للطعام على الشراب لاتحاد العلَّة، وهو عند غيره مستنبط من حديث ابن عبَّاس عند الخمسة إِلاَّ النسائي أنَّ النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم: ”نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه“، لأنَّ الإناء يشمل إناء الطعام والشراب.
قوله: «وإن كان حارًّا فليبرده»: أي بغير النفخ، وذلك أن يتركه حتَّى يبرد، أو يلهبه بالمروحة، وأمر بتبريده للبركة، فإنَّه لا بركة في حارٍّ مفرط الحرارة، وليس المرادُ من التبريد زوالُ حرارته بِالكُلِّيَّةِ، فقد قالوا ما أنضجته الشمس يؤكل باردًا وما أنضجته النَّار يؤكل حارًّا، أي يوجد فيه الحرارة، لأنَّه أهنى للأكل وأنفع للجسد، والله أعلم.
ما جاء أنَّ الجالس على يمين الشارب أحقُّ بالشرب بعده
<2/120> قوله: «بلغني الحديث»: رواه مالك والبخاري ومسلم وأحمد كلُّهم من حديث سهل بن سعد الأنصاري الساعدي.
قوله: «أُتِي»: بضمِّ الهمزة وكسر الفوقية: أي جيء إليه بذلك.
قوله: «بشراب»: أي لبن، وفي رواية عند قومنا: «أُتي بقدح من لبن».
قوله: «فشرب منه»: يعني النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّما لم يشربه كلَّه لقصد المواساة أو الإيثار.
قوله: «غلام صغير»: وهو أصغر القوم كما في رواية البخاري وغيره، وهو عبد الله بن عبَّاس، وقيل الفضل بن عبَّاس.
قوله: «وعن يساره شيوخ من أصحابه»: وفي رواية قومنا: ”وعن يسار الأشياخ“، وليس فيها قوله: ”من أصحابه“، وقد ذكر بعضهم خالد بن الوليد، وبعضهم أبا بكر.