الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٤٧قوله: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء»: الإشارة إلى الشيوخ الذين هم على اليسار، وظاهره أنَّه لو أذن لأعطاه مع أنَّ الغلام أحقُّ بذلك، فيستفاد منه شيئان أحدهما: جواز الإيثار بمثل ذلك، لأنَّه من باب التقدم في الشرف واكتساب الرفعة والجاه، وثانيهما: أنَّ مناولة حقِّ الأيمن له، فلا يصحُّ صرف ذلك عنه إِلاَّ بإذنه.
قوله: «لا أوثر بنفسي منك أحدًا»: وفي رواية قومنا قال: ”والله يا رسول الله لا أثرت بنصيبي منك أحدًا“ فالنفس في رواية المصنِّف بمعنى النصيب المصرح به في رواية قومنا، وقد تطلق النفس عند العرب على نحو ذلك، ومنه إطلاقهم النفس على قدر دِبغةٍ، قيل أو دِبغتين، والدِّبغة بكسر الدال وفتحها، ما يدبغ به الأديم من قرط وغيره، يقال: هب لي نفسًا من دباغ. قال الشاعر:
أنجعل النفس التي تدير … ... في جلد شاة ثمَّ لا تسير
ومعنى قوله: «لا أوثر»: أي لا أفضل غيري بنصيبي منك، والمراد بنصيبه منه ما يناله من البركة بشرب سؤرهِ، أو بالشرب بعده حالاً حيث لم يفصل بينهما فاصل.