شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

قوله: «فتَلَّهُ»: بفتح الشاة الفوقية وتشديد اللام: أي وضعَه، وقال الخطابي: وضعه بعنف وأصلُه من الرمي على التل، وهو <2/121> المكان العالي المرتفع، ثمَّ استعمل في كلِّ شيء يرمي به، وفي كلِّ إلقاء، وقيل: هو من التلتل بلام ساكنة بين المثناتين المفتوحتين، وآخره لام: وهو العنف ومنه: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات:103]، أي صرعه، وجعل جبينه إلى الأرض. والتفسير الأوَّل أليق بحديث الباب، وفي الحديث إنَّ سنَّة الشرب العامَّة تقديم الأيمن في كلّ موطن، وأن تقديم الذي على اليمين ليس لمعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار، فيؤخذ منه أنَّ ذلك ليس ترجيحا لمن هو على اليمين بل هو ترجيح لجهته، وفيه أنَّ من سبق إلى مجلس علم أو جلس رفعة لا ينحَّى منه بمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور، بل يجلس الآتي حيث انتهى به المجلس، لكن إن آثره السابق جاز، وإنَّ من استحق شيئًا لم يدفع عنه إِلاَّ بإذنه كبيرًا أو صغيرا إذا كان مِمَّن يجوز إذنه، وفيه أنَّ الجلساء شركاء فيما يقرب إليهم على سبيل الفضل لا اللزوم، للإجماع على أنَّ المطالبة بذلك لا تجب، قاله ابن عبد البرّ. وقال غيره: محلُّ ذلك إذا لم يكن فيهم الإمام أو من يقوم مقامه، فإن كان فالتصرف في ذلك له، والله أعلم.

ما جاء في النهي عن عب الماء

قوله: «بلغني»: الحديث ذكر معناه في الجامع الصغير من حديث أنس عند البهيقي في شعب الإيمان، ورمز له بأنَّه حديث أنس، ولفظهّ: ”مصُّوا الماء مصًّا ولا تعبُّوه عبًّا“، قال شارحه: زاد في رواية فإن الكباد من اللعب.

قوله: «لا تعبُّوا الماء عبًّا»: العبُّ: شرب الماء من غير مصٍّ، يقال: عبَّ الرجل الماء عبًّا من باب قتل شربه من غير تنفس.

قوله: «البُهْر»: بضمِّ الباء وسكون الهاء: تتابع النفس.

٧٠٨ / ١٬٤٧٩