شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

قوله: «فَمَا وَافَقَهُ فَعَنِّي»: وهذا في ما وقع فيه الاختلاف بين الأمَّة بدليل قوله: "إِنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ بَعْدِي"، فأمَّا المتَّفق عليه أنَّه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلا يحتاج إلى عرض، بل يجب العمل به وإن خالف ظاهر الكتاب؛ لأنَّه إمَّا ناسخ أو مخصِّص، فالأوَّل: كقوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا وصيَّة لوارث"، فَإِنَّهُ ناسخ لقوله تعالى: ﴿اِلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180]، وقيل: بل نسخت بآية الميراث، وقيل: بهما معا. والثَّاني: كقوله صلّى الله عليه وسلّم في حقِّ هذه الأمَّة: "لها ما سَعَت وما سُعي لها" أو كما قال، <01/67> فإنَّه مخصِّص لقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النَّجم: 39]، حيث كان عامًّا لغير هذه الأمَّة وإنَّما وجب الأخذ به مع مخالفة ظاهر الكتاب لقوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 07].

٧١ / ١٬٤٧٩