الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥وقوله: «فلم يصبنا إِلاَّ تمرة تمرة»: يعني من آخر ما بقي من المتحصل، وجوَّز بعضهم أن يكون معنى فني أشرف على الفناء، وفي رواية: ”فقلت: أزوادنا حتَّى ما كان يصيب الرجل منَّا إلا تمرة“، وفي رواية عمر وبن دينار عن جابر في الصحيحين وغيرهما: ”فأقمنا على الساحل حتَّى فنى زادنا فأصابنا جوع شديد حتَّى أكلنا الخبَط“ (بفتح المعجمة والموحدة وطاء مهملة أي ورق السَلَم بفتحتين: شجر عظيم له شوك كالعوسج والطلح، قيل وهو الذي أكلوا ورقه).
قوله: «قال ولقد وجدنا فقدها حين فنِيت»: قائل ذلك هو جابر بن عبد الله، وهو جواب لسؤال لم يذكر في رواية المصنِّف، وهو مذكور في رواية مالك عن وهب بن كيسان مولى قريش قال: ”وقلت وما تغني تمرة“ فقال: ”لقد وجدنا فقدها حيث فنيت“ومعنى قوله: ”لقد وجدنا فقدها“ أي أدركنا لفقدها في الوجدان أثرًا، لأنَّها خير من العدم تحلِّي الفم وتردُّ بعض ألم الجوع. ولمسلم عن أبي الزبير أنَّه أيضًا سأل عن ذلك فقال له: ”لقد وجدنا <2/127> فقدها، فقلت: ما كنتم تصنعون بها؟ قال نمصُّها كما يمصُّ الصبي الثدي، ثمَّ نشرب عليها من الماء فيكفينا يومنا إلى الليل“.
قوله: «ثمَّ انتهينا إلى البحر»: أي وصلنا إليه وهو البحر الذي بساحل جهينة.