شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٥٦

قوله: «فإذا بحوتٍ»: وفي رواية مالك عن وهب بن كيسان: ”فإذا حوتٌ“، ولمسلم عن أبي الزبير عن جابر: ”فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابَّة تُدعى العنبر“، وفي رواية عمرو بن دينار: ”ألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر“، وفي رواية عنه أيضًا: ”فألقى لنا البحر حوتًا ميتا يقال له العنبر“، والحوت: اسم جنسٍ لجميع السمك، وقيل مخصوص بما عظم منه، والعنبر دابة بحرية كبيرة يتَّخذ من جلدها الترس، ويقال أنَّ العنبر المشموم رجيع هذه الدابة، وقيل المشموم يخرج من الشجر، وإنَّما يوجد في أجواف السمك الذي تبتلعه، وقال الأزهري: العنبر سمكةٌ تكون بالبحر الأعظم يبلغ طولها خمسين ذراعًا يقال لها: بالة وليست بعَرَبِيَّةٍ،

وقوله: «مثل الظَرِبِ»: بفتح الظاء المعجمة المشالة وكسر الراء المهملة بعدها موحدة، وحكى بعضهم أنَّه بالمعجمة الساقطة، والأوَّل أصوب. قال الربيع: الظرِبُ الجبل وقال مالك الظرب: الجُبَيل بضمِّ الجيم إشارة إلى صغره، وفي رواية عنه الجبلُ الصغير، وقيل هو بسكون الراء إذا كان منبسطًا ليس بالعالي.

قوله: «ثمان عشرة ليلة»: وفي رواية عمرو بن دينار: ”فأكلنا منه نصف شهر“، وفي رواية أبي الزبير فأقمنا عليه شهرًا، قال ابن حجر: ويجمع بأنَّ من قال ثماني عشرة ضبط مالم يضبطه غيره، ومن قال نصف شهر ألقى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرًا جبر الكسر أو ضمَّ بقيَّة المدَّة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها. قال ووقع في رواية الحاكم: ”إثنى عشر يوما“، وهي شاذة. قال: وأشد منها شذوذا ورواية الخولاني: ”فأقمنا عليها ثلاثا“، زاد في رواية عمرو بن دينار عن جابر: ”وادَّهنا من ودكِه حتَّى ثابت إلينا أجسامنا“، وثابت: بمثلثة وموحَّدة: أي رجعت، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه حصل لهم هزالٌ من الجوع السابق.

٧١٦ / ١٬٤٧٩