شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

وقوله: «عن التقشير»: وما بعده بدل من ثلاثة أوجه، بدلُ كلٍّ من كلٍّ، وفائدته التفسير، والتقشير مصدر قشَّره بالتشديد مبالغة في قشر بالتخفيف من باب ضَرَب وقَتَل، يقال: قشَّرت العود قشرًا إذا أزلت قشره، ومنه الطعام إذا أخذ أعلاه، والقشَّار بالتشديد الذي يأكل من كلِّ ناحية، ويقشر وجه الطعام. وروى مالك وغيره عن وهب بن كيسان أنَّه قال: ”أُتي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بطعام ومعه ربيبُه عمر بن أبي سلمة، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”سمِّ الله وكلّ مِمَّا يليك“ وذلك حين رآى يده تطيش في الصحفة، كما في رواية الوليد بن كثير، وذلك لأنَّ الأكل من موضع يد صاحبه سوء عشرة، وترك مروءة لنفور النفس، لا سيما في الأمراق، وفيه إظهارُ الحرص والنهم وسوء الأدب وأشباهها، وفي التقشير زيادةٌ على ذلك، لأنَّه يأخذ وجه الطعام الذي فيه الإدام، والنهي للكراهة عند جمهور قومنا، والظاهر التحريم كما أشار إليه بعضهم، لأنَّه أذى وسوء صحبة والكلُّ حرام، ويستثني من ذلك ما إذا كان الطعام غير لونٍ أو كان تمرًا أو رطبًا أو نحوه من الفواكه، فإنَّه يجوز الأكل مِمَّا يلي الآخر، وقد تتبع رسول الله صلَّى <2/130> الله عليه وسلَّم الدباء من المرقة كما في حديث أنس عند البخاري.

٧١٩ / ١٬٤٧٩