شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

وروى ابن ماجة وغيره عن عائشة: ”كان صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أُتي بطعام أكل مِمَّا يليه، وإذا أُتِي بالتمر جالت يده فيه“، وروى الترمذي وابن ماجه عن عكراش بن ذؤيب قال: ”أخذ بيدي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بيت أم سلمة فقال: هل من طعام؟ فأُتينا بجفنة كثيرة الثريد والودك فأكلنا منها فخبطت يدي في نواحيها، وأكل صلَّى الله عليه وسلَّم من بين يديه وقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثمَّ قال: يا عكراش كُل من موضعٍ واحد، فإنَّه طعام واحد، ثمَّ أُتينا بطبق فيه ألوانُ التمر والرُّطب فجعلت آكل من بين يدي وجالت يده صلَّى الله عليه وسلَّم في الطبق فقال: يا عكراش كٌل من حيث شئت فإنَّه غير لونٍ واحد“ وفي إسناده ضَعفٌ، لكن له شواهد تقويه. وأمَّا «الترميل»: فهو مصدرُ رمَّل بالتشديد مبالغة في رَمَل بالتخفيف، يقال رمَّل في مشيه إذا هرول وأسرع. و«المُرَمِّل»: بضمِّ الميم الأولى وتشديد الثانية مع كسرها اسم فاعل من الترميل، وهو في الأكل المتابع للَّقم بعجَلَة كما في القواعد. وقيل: هو الذي يرفع لفيه ما لا يسع، كما عند المصنف، والأول أنسب بالاشتقاق، فإنَّه شبَّه تتابع اللُّقم بعجلة بتتابع نقل الرجلين في الهرولة، ولعلَّ القول الثاني مأخوذٌ من أرمَل الرجل إذا افتقر وضاق حاله، فإنَّ الفم يضيق بما لا يسع، وأما «التنقيب»: فمصدرُ نقَّب بالتشديد مبالغة في نَقَب بالتخفيف، يقال نقَب الحائطَ ونحوه نقبًا من باب قتَل إذا خرَقَه، ومنه تنقيب الطعام أي خرقُه، والنقاب بالتشديد مبالغة في الناقب: وهو الذي يحفُر في الطعام خبَّة ويُرجع إليه الإدام فيختصُّ به دون أصحابه وهو سوء عشرةٍ وضعف أدب، والله أعلم.

ما جاء في الشرب قائما

٧٢٠ / ١٬٤٧٩