الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤<2/133>وقد صحَّحوا شُربَه قائما … ولكنَّه لبيانِ الجواز
ما جاء في النهي عن الشرب من في السقاء
قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث رواه أيضًا الجماعة إِلاَّ مسلم، ولفظه عندهم عن ابن عبَّاس قال: ”نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الشرب من فِي السقاء“ ورواه أيضًا البخاري وأحمد من حديث أبي هريرة، واختلفوا في هذا النهي، فحمله الأكثر على التنزيه وهو عند ابن عبَّاس لإشفاق، وجزم بالتحريم لثبوت النهي، وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة، وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أنَّ أحاديث النهي ناسخةٌ للإباحة لأنَّهم كانوا يفعلون ذلك حتَّى وقع دخول الحيَّة في بطن الذي شرب مِن فيي السقاء، فنسخ الجواز. ونقل غيره عن مالك أنَّه أجاز الشرب من أفواه القرب، وقال: لم يبلغني فيه نهي، قال ابن حجر لم أر في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدلُّ على الجواز إِلاَّ من فعله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأحاديث النهي كلّها من قوله فهي أرجح، قال: وإذا نظرنا إلى علَّة النهي عن ذلك فإنَّ جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنَّه مأمونٌ منه صلَّى الله عليه وسلَّم.