الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥قوله: «وروي أنَّه خنَّث سقاءً فشرب منه»: خَنَّث بالخاء المعجمة والنون المشددة بعدها مثلثة، أي عطف فمَه نحوه فشرب منه: مأخوذ من الخنث، وهو من الأصل الانطواء والتكسُّر الانثناء، والسقاء الإناء المتخَّذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل هو الصغير فقط <2/134> وعليه عُرفُنا، والقربة أَعَمُّ منه فإنَّها قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة، روى ابن ماجة والترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت: ”دخل علي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فشرب من في قربةٍ معلقة قائما فقمت إلى فيها فقطعتُه“ وروى أحمد وابن شاهين والترمذي في الشمائل عن أم سليم قالت: ”دخل علي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وفي البيت قربة معلًّقة فشرب منها وهو قائم فقطعتُ فاها فإنَّه لعندي“ قال ابن عباس وإنَّما نهى عن ذلك إشفاقا أن تكون فيه دابة، أي فتلدغُه أو تدخل بطنه فتضرُّه أو تطبق في حلقِه فتُشرِقه. وزاد أحمد بعد حديث أبي هريرة قال أيوب: ”فأنبئت أنَّ رجلا شرب من في السقاء فخرجت حيَّة“، وعند ابن أبي شيبة: ”شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه حيتان فنهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن ذلك“، قال ابن حجر: وهذا يقتضي أنَّه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثمَّ ربطه ربطًا محكما ثمَّ شرب منه لم يتناوله النهي، قال: وقد أخرج الحاكم من الحديث عائشة بسند قوي بلفظ نهى أن يُشرب من في السقاء لأنَّ ذلك يُنتِنه، قال وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن يشرب فيتنفس داخل السقاء، أو باشر بفمه باطن السقاء، أمَّا من صب من الفم إلى داخل فمه من غير مماسة فلا، ومن جملة ما عُلِّل به النهي أنَّ الذي يشرب من فم السقاء قد يبلغه الماء فينصب منه أكثر من حاجته، فلا يأمن أن يشرَق به أو يَبِل ثيابه.