شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٦٨

قولُه: «الأيمن فالأيمن»: يجوز فيه الرفع والنصب، أمَّا الرفع فعلى أنَّه مبتدأ محذوف الخبر أي الأيمن مقدَّم، أو أحق، أو على أنَّه نائبُ الفاعل أي يقدَّم الأيمن، وأما النصب فعلى تقدير قدَّموا أو أعطوا، واستنبط بعضهم من تكرير الأيمن أنَّ السنَّة إعطاء من على اليمين ثمَّ الذي يليه، وهلمَّ جرَّا، وهي عادة مشهورة عند العرب معدودة في مكارم الأخلاق، ومن ذلك قول عمر بن كلثوم في الجاهليَّة:

وكأنَّ الكأس مجراها اليمينا

فأقرَّها الشارع عليه الصلاة والسلام لأنَّه بُعث ليتمَّ مكارم الأخلاق، وفعله هذه السنَّة مستحب عند الجمهور، وقال ابن حزم: يجب، ولا فرق بين شراب اللبن وغيره، ونقل عن مالك: أنَّه خصه بالماء، قال ابن عبد البرّ: لا يصحُّ عن مالك، وقال عياض: يشبه أن يكون مراده أنَّ السنة ثبُتت في الماء خاصَّة وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس. قال ابن العربي: كان اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل أنَّه لا يملك بخلاف سائر المشروبات. قلت: حديث الباب نصٌّ في اللبن المشاب بالماء، فلا يتمُّ لهم ما ذكروا من الفرق بين الماء وغيره، وكذلك لا يتمُّ توجيه عياض بأنَّ السنَّة ثبتت نصًّا في الماء خاصَّة لأنَّ حديث الباب نصٌّّ في اللبن، والله أعلم.

ما جاء في النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة

٧٢٨ / ١٬٤٧٩