الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧قوله: «وعلى يمينه أعرابي»: وفي رواية قومنا ”عن“ مكانَ ”على“، والمرادُ بالكلٍّ الحصول عن اليمين وهذا الأعرابي لم يسمِّ، ومن زعم أنَّه خالد بن الوليد فقد غلط غلطا فاحشا، سري عليه من اشتباه هذا الحديث بحديث الغلام الصغير المتقدِّم، وهو غلط من جهتين: إحداهما أنَّ الأعرابي هنا كان عن يمينه صلَّى الله عليه وسلَّم، وخالد كان عن يساره في حديث الغلام، والثانية أنَّه لا يقال لخالد أعرابي، إذ هو من أجلة قريش. قال ابن حجر: ووقع عند الطبراني من حديث عبد الله بن أبي حبيبة قال: ”أتانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من مسجد قباء، فجئتُ فجلستُ عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره، ثمَّ دعى بشراب فشرب، وناولني عن يمينه“ قال وأخرجه أحمد لكن لم يسمِّ الصحابي قال ولا يمكن تفسير المبهم في حديث أنس به أيضًا، لأنَّ هذه القصَّة كانت بقُباء، وتلك في دار أنس، وأيضا فهو أنصاري ولا يقال له أعرابي كما استبعد ذلك في حقِّ خالد بن الوليد.
<2/136> قولُه: «وأعطى الأعرابي»: أي بعد أن شرب ولم يستأذنه في إعطاء أبي بكر كما استأذن الغلام في إعطاء الأشياخ في الحديث المتقدِّم مخافة إيحاشه، وتألفا لقلبه لقرب عهده بالجاهلية وعدم تمكنه من معرفة خلُق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّما استأذن الغلام وهو ابن عبَّاس رضي الله عنهما إدلالاً عليه وتطيبا لنفسه بالاسئذان لا سيما والأشياخ أقاربُه، ومنهم خالد بن الوليد رضي الله عنه وفي بعض الروايات: ”عمُّك وابن عمِّك“، وفعلَ ذلك استئناسًا لقلوب الأشياخ وإعلاما بودِّهم وإيثارًا لكرامتهم.