شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

وقوله: «فقال بعض النسوة التي في البيت أخبرن»: <2/140> بنون النسوة أي أعلِمنَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: بما يريد أن يأكل منه، وفي البخاري أخبروا بواو الجمع، وإنَّما قالت النسوة ذلك بعد أن أهوى إليه صلَّى الله عليه وسلَّم بيده لظنِّهن أنه سيسأل عنه قبل أن يأكل كما كانت عادته وقد جاء في رواية أنَّه كان صلَّى الله عليه وسلَّم قلَّ ما يقدِّم يده لطعام حتَّى يسمي له.

قوله: «فقيل هو ضبٌّ يا رسول الله»: جاء في بعض الروايات أن قائل ذلك ميمونة وهو زوج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكانت القصَّة في بيتها قال ابن حجر، وعند الطبراني في الأوسط من وجه آخر صحيح فقالت: ميمونة أخبروا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما هو وهذا يدلُّ على أنَّ بعض النسوة القائلة أخبرن رسول الله إلخ هي ميمونة أيضًا فكأنها قالت لهنَّ ذلك، وكأنَّها رضي الله عنها أرادت غيرها يخبره فلمَّا لم يخبره أحدٌ بادرت هي فأخبرت.

قوله: «فرفع يده»: قال ابن حجر زاد يونس: ”عن الضب“، قال ويؤخذ منه أنَّه أكل من غير الضب مِمَّا كان قدم له.

قوله: «ليس هو بأرض قومي»: يعني قريشا فيختص النفي بمكة وما حولها، فلا يشكل وجود الضِّباب كثيرا بأرض الحجاز.

قوله: «فتجدُني أعافه»: بمثناة فوقية في جميع نسخ المسند التي بأيدينا، ومعناه فتلقاني يا مخاطب أعافه وفي رواية قومنا: ”فأجدُني“ بالهمزة أي فأجد نفسي تعافه.

وقوله: «أعافه»: بعين مهملة وفاء خفيفة أي: أكره أكله، يقال عاف الرجل الطعام والشراب يعافه من باب تعب عيافة بالكسر، إذا كرهه.

قوله: «فاجتررته»: بجيم وراءين هذا هو المعروف في كتب الحديث، وضبطه بعض الشراح بزاي قبل الراء، وقد غلط.

٧٣٢ / ١٬٤٧٩