الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٧١على قتال المرتدين والفرس والروم في كلّ ذلك مواقف محمودة وآثار مشكورة، ولما حضرته الوفاة قال: لقد شهدت مائة زحف أو زهائها وما في بدني موضع شبر إِلاَّ وفيه ضربة أو طعنة أو رمية وها أنا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت عين الجبناء وما من عمل أرجى من لا إله إِلاَّ الله منترس بها. وتوفي بحمص من الشام وقيل بل توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب وأوصى إلى عمر رضي الله عنه والله أعلم.
قوله: «فأتى بضبٍّ محنُوذٍ»: بمهملة ساكنة ونون مضمومة وآخره ذال معجمة أي مشويٍّ بالحجارة المحماة، قال ابن حجر وقع في رواية معمر بضبٍّ مشوي، والمحنوذ أحض، والحنيد بمعناه زاد يونس في روايته قدمت به أم حفيدة بمهملة وفاء مصغرا، قال ومضى في رواية سعيد بن جبير أنَّ أم حفيدة بنت الحارث بن حزن خالة ابن عبَّاس أهدت للنبيء صلَّى الله عليه وسلَّم سمنا وأقطا وأضبا، والضبُّ: دويبه تشبه الجرذون لكنَّه أكبر من الجرذون ويكنى أبا حسل بمهملتين مكسورة ثمَّ ساكنة، ويقال للأنثى ضبَّة وبه سمِّيت القبيلة وذكر ابن خالوية أنَّ الضب يعيش سبعمائة سنة، وأنَّه لا يشرب الماء ويبول في كلّ أربعين يوما قطرة ولا يسقط له سنُّ، ويقال بل أسنانه قطعة واحدة، وحكى غيره أنَّ أكل لحمه يذهب العطش، ومن المثال لا أفعل كذا حتَّى يردَ الضبُّ يقوله من أراد أن لا يفعل الشيء، لأنَّ الضب لا يرد بل يكتفي بالنسيم ويرد الهواء ولا يخرج من حجره في الشتاء.
قوله: «فأهوى إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بيده»: أي مدها إليه ليأخذه، يقال أهوى إلى الشيء بيده إذا مدها ليأخذه إذا كان عن قرب فإن كان كان عن بعد قيل هوى إليه بغير ألف.