الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥<2/142> قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه أيضًا مسلم، ولفظه: ”كلُّ ذي ناب من السباع فأكله حرام“، ولم يذكر ذا مخلب من الطير، ولأحمد والترمذي عن جابر قال: ”حرَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم -يعني يوم خبير- لحوم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكلَّ ذي ناب من السباع“، وروى الجماعة إِلاَّ البخاري وأبا داود عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال: ”كلُّ ذي ناب من السباع فأكله حرام“، وهذا الحديث رواه مالك عن أبي ثعلبة وعن أبي هريرة. قال مالك في الموطأ: وهو الأمر عندنا، يعني القول بتحريم ذلك هو المعتمد عندهم بالمدينة، والمشهور من مذهبه عند أصحابه القول بالكراهة فقط، وهو المنقول عن أبي عبيدة عندنا، قيل: وكان أبو عبيدة ومالك في عصر واحد هذا في البصرة وذلك في المدينة، ولعلهم يحملون التحريم في الحديث على المنع الصادق بالكراهة، وما قيل أنَّهما يطعنان في حديث أبي هريرة فلا يثبت وهو بعيد جدًّا، لأنَّ أبا عبيدة رواه عن جابر بن زيد عن أبي هريرة، وهذا الطريق لا يتأتى فيه الطعن بوجه من الوجوه. وقد روى مالك التحريمَ من وجهين كما مَرَّ، فيبعد أن ينكره. ومذهب الجمهور القول بالتحريم وقيل بالإباحة والأقوال الثلاثة كلُّها في المذهب وأصحها التحريم لحديث الباب؛ قال الترمذي وعليه العمل عند أكثر أهل العلم، ويليه في الصِّحَّة القول بالكراهة، وكأنَّه مأخوذ به أيضًا عند إخواننا من أهل المغرب؛ قال البدر الشمَّاخي رحمه الله تعالى: إن أيوب بن العبَّاس الفارس المشهور في أيَّام الإمام عبد الوهَّاب رضي الله عنه جاز على أسد ولبوءة وأشبال فقطع أرجلها فجاز على حي فقال من يبتغ اللحم المكروه فعليه بالوادي، فذهبوا مبادرين فمن يأكل المكروه أخذ. وأما القول بالحلِّ ففي غاية من الضعف.