الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦واحتجُّوا على ذلك بعموم قوله:« تعالى: ﴿قُل لآَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِليَّ﴾ الآية [الأنعام:145]، والجواب أنَّها مكيَّة وحديث التحريم بعد الهجرة، وأيضا فقد قيل إن آية الأنعام خاصَّة ببهيمة الأنعام لأنَّه تقدَّم قبلها حكاية عن الجاهليَّة أنَّهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية: ﴿قُل لآَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِليَّ مُحَرَّمًا﴾: أي من المذكورات إِلاَّ الميتة <2/143> منها والدم المفسوح وما أُهِلَّ به لغير الله، ولا يدركون لحم الخنزير، ذُكر معها لأنَّه قرنت به علَّة تحريمه وهو كونه رجسا. وحكى القرطبي عن قوم أنَّ آية الأنعام المذكورة نزلت في حجَّة الوداع فتكون ناسخة. ورُدَّ بأنَّها مكيَّة كما صرَّح به كثير من العلماء، ويؤيده ما تقدَّم قبلها من الآيات في الردِّ على مشركي العرب في تحريمهم ما حرَّموه من الأنعام وتخصيصهم بعض ذلك لآلهتهم إلى غير ذلك مِمَّا سيق للرد عليهم، وذلك كلُّه قبل الهجرة إلى المدينة.
قوله: «كلُّ ذي ناب من السباع»: أصل الناب السنُّ الذي خلف الرباعية، جمعه أنياب. قال ابن سيناء: لا يجتمع في حيوان واحد نابٌ وقرن معًا. واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب؛ فقيل إنه ما يتقوَّى به ويصول على غيره يصطاد ويعدو بطبعه غالبا كالأسد والفهد، وأمَّا ما لا يعدو كالضبع والثعلب فلا، وإلى هذه ذهب قوم منَّا ومن غيرنا، وقد ورد في حِلِّ الضبع أحاديث لا بأس بها، وأمَّا الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجه ولكن سنده ضعيف.
وقوله: «وذوي مِخْلَبٍ» بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح اللام بعدها موحدة: هو للطير كالظفر لغيره، لكنَّه أشدُّ منه وأغلظ وأحدُّ، وهو له كالناب للسبع يصطاد به ويعدو، ولهذا يسمَّى سباع الطير وذلك كالصقر والعقاب ونحوهما، والله أعلم.
ما جاء في النهي عن لحوم الحمر الإنسية