الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤قوله: «ما خلا واحدة ناجية»: وهي التي ثبتت على كتاب الله وسنّة نبيئه عليه الصّلاة والسّلام وسنّة الخلفاء المهديّين عملاً بوصيّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فعن أبي نجيح العرباض بن سارية قال: "وعظنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنّها موعظة مودّع، فأوصانا، قال: أوصيكم بتقوى الله عزّ وجلّ والسّمع والطّاعة، وإن تأمّر عليكم عبد فإنّه من يعش منكم فيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهدبّين عضّوا عليها بالنّواجد وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ بدعة ضلالة"، رواه أبو داود والتّرمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ولا يخفي أنّ السّيرة التي كان عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر وعمر اختلفت في آخر خلافة عثمان وأنّ المنكرين عليه إنّما طالبوه بتلك السّيرة فما زال يماطلهم، والأحكام مضيّعة، ثمّ طلبوا منه أن يعدل أو يعتزل فأبى عليهم وكلّهم يد واحدة عليه إلاّ من كان من خاصّته وخدمه فحاصروه طويلا ثمّ قتلوه ولا مُنكر، ثمّ قدّموا علي بن أبي طالب إماماً على السّيرة الغرّاء فخرج معاوية عن طاعته خوفا على ولايته أن تسلب ووازره عمرو على ذلك بعد أن اشترط عليه ما اشترط، ولبّسوا على النّاس أنّهم يطلبون بدم عثمان، ثمّ نكث طلحة والزّبير بيعة علي، فكانت وقعة الجمل ثمّ سار إلى معاوية والمسلمون له موازرون ومناصرون، فكانت وقعة <01/69> صفّين، ثمّ خدعوه بطلب التّحكيم وأعطى على ذلك العهود والمواثيق، وإمامته واضحة نيّرة، فطلبوا منه الثّبات على تلك السّيرة الواضحة والتّمسّك بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّىا تَفِيءَ اِلَىآ أَمْرِ اللَّهِ﴾[الحجرات: 09]، فأبى عليهم وخاصموه في المسألة فخصموه، فلم يرجع فتركوه، وقدّموا عبد الله ابن وهب الرّاسبيّ، وكان من أمر الحكمين ما كان من اتّفاقهما على عزله واختلافهما في