شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٨١

وقوله: «وعن أكل لحوم الحمر الإنسية»: بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس ويقال فيه أَنَسِية بفتحتين: وهي التي تأنَس الناس ولا تستوحش منهم، ويقال لها الأهليَّة أيضًا كما في حديث العرباض بن سارية وعند أحمد والترمذي عن جابر قال: ”حرم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم -يعني يوم خبير- لحوم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكلِّ ذي ناب من السباع وكلِّ ذي مخلب من الطير“، وهذا نصٌّ في التحريم، وقال مالك: إن أحسن ما سمُع في الخيل والبغال والحمير إنَّها لا تؤكل لأنَّ الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل:8]، وقال تبارك وتعالى في الأنعام: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَاكُلُونَ﴾ [غافر:79]، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ فيِ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىا مَا رَزَقَهُمْ مِّنم بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ، فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:28]. قال مالك: فذكر الله تعالى الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل.

٧٤١ / ١٬٤٧٩