الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢وفي البخاري قال عمر ويعني ابن دينار قلت لجابر بن زيد: يزعمون أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم نهى عن الحمر الأهلية، فقال: قد كان يقول ذلك الحكم ابن عمر والغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذلك البحر ابن عبَّاس فقرأ: ﴿قُل لآَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِليَّ مُحَرَّمًا﴾، وفي رواية ابن مردويه وصحَّحه الحاكم من طريق محمَّد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عبَّاس قال: ”كان أهل الجاهليَّة يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذُّرًا، فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحلَّ حلاله وحرَّم حرامه، فما أحل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، وتلا هذا ﴿قُل لآَّ أَجِدُ﴾ إلخآخرها“، <2/146> وتُعقِّب بأنَّ الاستدلال بهذا للحل إِنَّمَا يتمُّ فيما لم يأت فيه نصٌّ عن النبي صلى الله عليه وسلَّم وقد تواردت الأخبار بذلك والتنصيص على التحريم مقدَّم على عموم التحليل وعلى القياس. وفي المغازي من البخاري عن ابن عبَّاس أنَّه توقف في النهي عن الحُمُر، هل كان لمعنى خاص أو للتأييد؟، ففيه عن الشعبي عنه أنَّه قال: لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من أجل أنَّه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرَّمها يوم خبير البتَّة، وفي المغازي من البخاري أيضًا من حديث ابن أبي أوفى إِنَّمَا نهى عنها لأنَّها لم تخمس، وقال بعضهم نهى عنها لأنَّها كانت تأكل العذرة. وجاء في حديث أنس: ”فإنَّها رجس“، وجاء في حديث سلمة الأمر بغسل الإناء من لحومها. قال القرطبي: وهذا حكم المتجنس فاستفاد منه تحريم أكلها، قال: وهو دال على تحريم لعينها لا لمعنى خرج، قلت: بل يحتمل ما قيل أنَّ الوصف خارجي وهو كونها تأكل العذرة، فإنَّ حكم الجلاَّلة حكم نجس الذَّات حتَّى تنتقل إلى حال الطهارة بطول الحبس وأكل الطيِّب، والله أعلم.
ما جاء في الانتفاع بجلد الميتة