الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧قوله: «كان الفضل بن العباس»: هو ابن عبد المطلب شقيق عبد الله بن عبَّاس، يكنَّى أبا عبد الله، وقيل أبا محمَّد وهو أكبر ولد العبَّاس وبه كان العبَّاس يكنَّى وكذلك أم الفضل لبابة بنت الحارث، غزا مع النبيء صلى الله عليه وسلَّم الفتح وحنينا، وثبت معه حين انهزم الناس وشهد معه حجَّة الوداع، وكان رديفه يومئذ وكان من أجمل الناس، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلَّم وعن ابن عبَّاس عن أخيه الفضل بن عبَّاس قال: ”أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من جمع إلى منى فلم نزل نلبِّي حتَّى رمى الجمرة“ وشهد الفضل غسل النبي صلى الله عليه وسلَّم وكان يصبُّ الماء على علي بن أبي طالب، وقتل يوم مرج الصفرة، وقيل يوم أجنادين، وكلاهما سنة ثلاث عشرة في قول، وقيل بل مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالشام، وقيل بل استشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة، ولم يترك ولدا إِلاَّ أم كلثوم تزوجَّها الحسن بن علي ثمَّ فارقها، فتزوجها أبو موسى الأشعري.
قوله: «رديف رسول الله»: أي على عجز دابته، وذلك في حجَّة الوداع كما تقدَّم.
قوله:«من خَثْعَم»: بفتح الخاء المعجمة والعين المهملة أبو قبيلة كبيرة من اليمن، سُمُّوا به ويجوز منعه وصرفه
قوله: «تستفتيه»: أي تطلب منه بيان الحكم في قضيتها المذكورة في الحديث.
قوله: «فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه»: وكان كلُّ واحد منهما وضيئا جميلا.
قوله: «يصرف وجه الفضل إلى الشقِّ الآخر»: وذلك أنَّه عليه الصلاة والسلام أخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها، ووقع في رواية الطبري في حديث علي: ”وكان الفضل غلاما جميلا فإذا جاءت الجارية من هذا الشقِّ صرف رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وجه الفضل إلى الشق <2/151> الآخر، فإذا جاءت إلى الشقِّ الآخر صرف وجهه عنه“ وقال في آخره: ”رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان“.