شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

وقوله: «فذاك ذاك»: أي فالحجُّ مثل الدَّين، وفي رواية عند الشيخين عن ابن عبَّاس: ”في الذي سأل النبيء صلى الله عليه وسلَّم عن نذر أخته بالحجِّ وماتت قبل أن تحجَّ فقال له النبيء صلى الله عليه وسلَّم لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقض دين الله فهو أحقُّ بالقضاء“، وفي الحديث قياس دين الله تعالى على دين العباد، وقد استدل به الأصوليون على ثبوت القياس من السنة وهو واضح وفيه أيضًا دليل على أنَّه يجزي حجُّ الغير عن المكلَّف إذا كان به آفة لا يرجى برؤها، مثل الهرم فإنَّه لا يرجى زواله، أمَّا إذا كان علَّة يرجى برؤها مثل المرض والجنون فلا يصحُّ أن يحجُّ عنه في حياته، وقيل: لا بدَّ في صحَّة التحجيج عنه من وجود أمرين: عدم ثباته على الراحلة والخشية من الضرر عليه من شدِّه، فمَن لا يضرُّه الشدُّ كالذي يقدر على المحفة لا يجزيه حجُّ الغير عنه لما سيأتي في حديث أنس من ”قول الرجل في أمِّه: لا تستطيع أن أُركِبَها على البعير وإن ربطتُها خفتُ عليها أن تموت“، <2/152> وكأنَّ الربيع رضي الله عنه قد استنبط من هذا الحديث جوابه لإمام المسلمين بالمغرب عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن رضي الله عنهما حين أراد الحجَّ فمنعه علماء نفوسة خوفًا عليه من بني العبَّاس، واستفتى في أمره الإمامين في الدِّين الربيع بن حبيب البصري ومحمَّد ابن عباد المصري، فكان من جواب الربيع جواز إعطاء الأجرة لمن يحجُّ عنه، حيث كان مشغولا بأمر المسلمين والإسلام مع خوفه على نفسه من ملوك الشرق وكان من جوابه ابن عباد سقوط فرض الحج بِالكُلِّيَّةِ عمَّن كان بهذه الصِّفة والخلاف في هذه المسألة فرع الخلاف في مسألة من وجد المال بعد الهرم، فأخذ الإمام بقول الربيع رضي الله عن الجميع، واتَّفق: القائلون بإجزاء الحجِّ عن فريضة الغير بأنَّه لا يجزي إِلاَّ عن موت أو عدم قدرة من عجز، ونحوه بخلاف النفل فإنَّه قيل بجواز النيابة عن الغير فيه

٧٤٩ / ١٬٤٧٩