الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٩١قوله: «لم يحج إِلاَّ بعد عشر حِجَج»: بكسر المهملة: أي سنين، يعني أنَّه صلى الله عليه وسلَّم لم يحج بعد الهجرة إِلاَّ بعد عشر سنين منها وهي حجَّة الوداع، وكانت في السنة العاشرة من الهجرة، قال ابن سعد: لم يحج غيرها منذ <2/153> تنبأ إلى أن توفاه الله. وفي البخاري عن زيد بن أرقم أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلَّم غزا تسع عشرة غزوة وأنَّه حجَّ بعدما هاجر حجَّة واحدة وهي حجَّة الوداع ولم يحج بعدها. قال ابن إسحاق وأخرى بمكة، وقيل: حجَّ بمكة حجتين وقال ابن حزم حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم واعتمر قبل النبوءة وبعدها وقبل الهجرة وبعدها حججا وعمرا لا يعلمها إِلاَّ الله، وكذا قال ابن أبي الفرج، وقال السهيلي: لا ينبغي أن يضاف إليه في الحقيقة إِلاَّ حجَّة الوداع وإن حج مع الناس إذ كان بمكة فلم يكن ذلك الحج على سنة الحج، فقد ذكر أنَّ أهل الجاهليَّة كانوا ينقلون الحج عن حساب الشهور الشمسية ويؤخرونه في كلّ سنة أحد عشر يوما وقد كان النبي صلى الله عليه وسلَّم أراد أن يحجَّ مَقفلَه من تبوك، وذلك إثر فتح مكَّة بيسير، ثمَّ ذكر أن بقايا المشركين يحجون ويطوفون بالبيت عراة فأخرَّ الحج حتَّى نبذ إلى كلِّ ذي عهد عهده، وذلك في السنة التاسعة، ثمَّ حجَّ في العاشرة بعد إمحاء رسوم الشرك، والله أعلم.