شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

قوله:«صلَّى الظهر ذات يومٍ فجلس»: الظاهر أنَّ هذا كان بعد افتراض الحجِّ لسؤال الأقرع عن وجوبه كلَّ عام، وفي حديث أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فقال: ”يا أيها الناس قد فرض عليكم الحجَّ فحجُّوا، فقال رجل: كلَّ عام يا رسول الله فسكت“ الخ، ونحوه في حديث ابن عبَّاس، ويجمع بينه وبين حديث الباب بأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم خطب الناس بعد صلاة الظهر بفرض الحجِّ ثمَّ جلس، فقال: سلوني عمَّا شئتم إلخ. قال المحشِّي: هذا الحديث هو سبب نزول قوله تعالى: ﴿يآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنَ اَشْيَآءَ اِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة:101]، على ما ذكره بعضهم.

قوله: «فقال الأقرع بن حابس»: بن عقال بن محمَّد بن سفيان بن مجاشع بن درام بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم قدم على النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم مع عطارد ابن حاجب بن زرارة والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكَّة، وقد كان الأقرع بن حابس التميمي أو عيينة بن حصن الفزاري شهدا مع رسول <2/155> الله صلى الله عليه وسلَّم فتح مكَّة وحنينا وحضرَا الطائف وكانا من المؤلفة قلوبهم، والظاهر أنَّ الأقرع كان يومئذ كافرا لأنَّ إسلامَه كان في قدومه مع وفد تميم بعد الفتح، وشهد الأقرعُ مع خالد بن الوليد حربَ أهل العراق، وشهد معه فتح الأنبار، وهو كان على مقدِّمة خالد بن الوليد واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خرسان فأطيب بالجوزجان هو والجيش.

قوله: «الحجُّ علينا واجبٌ في كلَّ عام»: قيل إِنَّمَا سأل عن ذلك لأنَّ الحج في تعارفهم هو القصد بعد القصد، فكانت الصيغة موهمة للتكرار، وقيل بل الأظهر أنَّه قاس الحج على سائر الأعمال من الصلاة والصوم وزكاة الأموال، ولم يدر أنَّ تكراره كلّ عام بالنسبة إلى جميع المكلَّفين من جملة المحال.

٧٥٣ / ١٬٤٧٩