الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦<2/157> قوله: «قال نعم»: أي حجَّ عنها، قيل ويؤخذ منه أنَّه إذا تبرع أحدٌ بالحج عن غيره لزمه الحجُّ عن ذلك الغير وإن كان لا يجب عليه الحجُّ، ووجهه أنَّ الرجل لم يُبَيِّن أنَّ أمه مستطيعة للزاد والراحلة، ولم يستفسر صلى الله عليه وسلَّم عن ذلك، وهذا إن أُريد به اللزوم بعد الدخول في الحج بالإحرام فمسلم، وهذا ظاهر الصواب، لكنَّ سياق الحديث لا يساعده، وإن أُريد به لزوم قبل ذلك فمردود بأنَّه ليس في الحديث إِلاَّ الإجزاء لا الوجوب فإنَّ الوجوب لم يتعرَّض له، وبأنَّه يجوز أن الرجل قد عرف وجوب الحجِّ على أمه لأنَّ شرط الاستطاعة معلومٌ عندهم، والله أعلم.
الباب الثاني في المواقيت في الإحرام
قوله:«في المواقيت في الإحرام»: وفي حرم مكَّة والمدينة، وفي بعض النسخ: باب المواقيت، ولم يذكر الإحرام، والمواقيت: جمع ميقات وهو الموضع المحدود للشروع في الإحرام، وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقتٌ مختصٌّ به اتسع فيه فأُطلق على المكان أيضًا.
ما جاء في بيان المواقيت
قولُه: «وقَّتَ»: بتشديد القاف، أي جعل ذلك الموضع ميقات الإحرام، أي بيَّن حدَّ الإحرام وعيَّن موضعه.
قوله: «أن يُهِلُّوا»: أي يرفعوا أصواتهم بالتلبية للإحرام.
قوله: «من ذي الحُلَيْفَة» بمهملة مضمومة تصغيرُ حَلَفَة، وزان قصَبَة وهي نبتٌ في الماء جمعُها حلفاء، وذو الحليفة على فرسخين من المدينة وعشر مراحل من مكة، وهو ماءٌ من مياه بني جشم وقد اشتهر الآن ببئر علي، ولم يعرف مسمِّي هذا الاسم، وما قيل أنَّ عليا قاتَل الجنَّ في بئر <2/158> فيها كذب لا أصل له، وبها مسجدٌ يعرف بمسجد الشجرة خرِّب.