شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

قوله: «إذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهوا»: أي فاتركوه كلَّه، فإنَّ فاعل بعض المنهي عنه مرتكبٌ لنهي الشرع، ومن هنا قيل إن التوبة عن بعض المعاصي لا تصحُّ لأنَّه لا يصحُّ أن يكون مصرًّا تائبا في حال واحد.

قوله: «وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»: وذلك لأنَّ الاستطاعة شرطٌ في تعلُّق الوجوب، وتوجه الأمر، قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، وإذا استطاع بعض المأمور به دون بعض فعل ما استطاع وسقط عنه ما لم يستطع، ولا يجوز ترك الكل لأنَّ ما لا يدرك كله لا يترك كلُّه، بل يفعل المقدور عليه لهذا الحديث، قال الطيبي: هذا من أجلِّ قواعد الإسلام ومن جوامع الكلم، قال: ويندرج فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها، فإنَّه إذا عجز عن بعض أركانها وشروطها يأتى بالباقي منها، والله أعلم.

ما جاء في حجِّ الرجل عن أمِّه

قوله:«أتى رجلٌ»: قيل اسمه حُصين بن عوف الخثعمي، والظاهر أنَّ هذه القصَّة غير قصَّة الخثعمية، لأنَّ الخثعمية إِنَّمَا سألت عن الحجِّ عن أبيها، والرجلُ إنَّما سأل عن أمِّه، فهما قصَّتان، واستظهر ابن حجر أنَّ السائل رجلٌ وكانت ابنته معه فسألت أيضًا، والمسؤل عنه أبو الرجل وأمه جميعا، وهذا منه ذهاب إلى اتحاد القصتين، قال ووقع فيها السؤال من الرجل عن أبيه واستظهر غيره أنَّ هذه القصَّة غير قصة الخثعمية، قال: ومن جمع بينهما فقد أبعد وتكلف، قال: واسم الرجل السائل عن أبيه لقيطُ بن عامر، وهو أبو رَزِين بفتح الراء وكسر الزاء العقيلي بالتصغير.

٧٥٥ / ١٬٤٧٩