الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣قوله: «إن إبراهيم حرَّم مكَّة»: أي بتحريمك إيَّاها على لسانه، فإنَّ إبراهيم عليه السلام إِنَّمَا حرمها بأمر الله لا باجتهاده، لما جاء في بعض الروايات: ”هذا بلدٌ حرَّمه الله يوم خلق السموات والأرض“، والمعنى أنَّ الله قضى يوم خلق السموات والأرض أنَّ إبراهيم سيحرِّم مكَّة، أو المعني أنَّ إبراهيم أوَّل من أظهر تحريمها بين الناس، وكان قبل ذلك عند الله حرامًا، وَأَوَّل من أظهره بعد الطوفان.
قوله: «وإنَّا أُحرِّم ما بين لابتيها»: يعني المدينة، واللابتان: بتخفيف الموحدة، تثنية لابة: وهي الحرَّة: وهي أرضٌ ذات حجارة سودٍ، وقد اكتنف المدينة حرارٌ أربع، والمراد في الحديث الشرقية والغربية، وأمَّا القبيلة والجنوبية فمتصلتان بها، وقد ردَّها حسان إلى حرَّة واحدة في قوله:
لنا حرَّةٌ مأطورةٌ بجبالها بنى العزُّ فيها بيته فتأثلا
٧٦٣ / ١٬٤٧٩