الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧قوله: «ولا يعضد شجرها»: وفي حديث ابن عبَّاس عند الشيخين لا يعضد شوكه يعني الحرم، والعضد القطع والمعنى أنَّ قطع شجرها حرام ولو كان شوكا، وهذه هي الفائدة في إطلاق الشوك على الشجر في حديث ابن عبَّاس، ولذلك قيل بتحريم قَطْع الشوك ولو حصل التأذي به، وقيل بجواز قطع المؤذي منه، ورُدَّ بأنَّه مخالفٌ لإطلاق النصِّ وقيل: يشبه أن يكون المحظور منه الشوك الذي يرعاه الإبل دون الصلب الذي لا ترعاه، فإنَّه يكون بمنزلة الحطب، وقال القرطبي: خصَّ الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله تعالى من غير صنع آدمي، فأمَّا ما نبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على الجواز، قلت: وقد حكى المحشِّي الإجماع على جواز قطع ما أنبته الناس، ثم اختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأوَّل فمذهب أصحابنا وعليه الشافعي ثبوت <2/164> الجزاء فيه فعن ابن عبَّاس أنَّه قال في الدوحة وهي الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الجزلة وهي الشجرة الوسطى شاة، وفي القضيب درهم، وقيل: في الدوحة جزور، وفي العود درهم، وفي القضيب الصغير نصف درهم، وفي الورقة طعام مسكين، وقال مالك: لا جزاء فيه، بل يأثم. وقال عطاء: يستغفر، وقال أبو حنيفة: يؤخذ بقيمته هدي. وسبب الخلاف عدمُ النص في الجزاء فمن أوجبه قاس الشجر على الصيد بجامع التحريم والحرمة، ومن لم يوجبه تعلَّل بعدم النص وبراءة الذمَّة في الأصل.