شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

قوله: «ولا يُخْتَلا خلاها»: أي لا يُجَزُّ حشيشُها، والخلا بالمعجة والقصر: لا رطب من النبات الواحد خلاه مثل حصى وحصاة، وقيل: الخلا ما كان غضًّا من الكلا، وأمَّا الحشيش فهو اليابس ويقال اختليت الخلا اختلاءً، إذا قطعته ويقال أيضًا: خليته خليًا من باب رمى مثله، والفاعل مختل وخال. واستدل بالنهي عن قطعه على تحريم رعيه لكونه أشدَّ من الاحتشاش، وقال الشافعي: لا بأس بالرعي لمصلحة البهائم وهو عمل الناس خلاف <2/165> الاحتشاش فإنه المنهي عنه فلا يتعدَّى ذلك إلى غيره، وفي تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه، وقيل لا بأس فيما أخرج من حطب الحرم اليابس الميِّت، وفيما يسقط من الشجر من الورق والثمر، ومنهم من رخًّص فيما يأكل الناس من شجر الحرام، ومنهم من رخًّص في السنا المكِّي أن يؤخذ للدواء بشرط أن لا يقلمه ولا يقطع له أصلاً، وتُعقِّب هذا كلُّه بأنَّ في استثناء الإذخر إشارةٌ إلى تحريم ما ذكر؛ إذ لو كان في غير الإذخر رخصة لاستثناه عليه الصلاة والسلام، والحال أنَّه لم يستثن إِلاَّ الإذخر، فبقي ما عداه على التحريم، والله أعلم.

٧٦٩ / ١٬٤٧٩