شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

قوله: «فقال عمُّه العباس»: أي عمُّ النبيء صلى الله عليه وسلَّم، وهو العبَّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، إلى آخر نسبه، وأمه نتيلة بنت خباب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو الضحيان بن سعد بن خزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، وهي أوَّل عربية كست البيتَ الحريرَ والديباج وأصناف الكسوة، وسببه أنَّ العبَّاس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت، فوجدته ففعلت. وكنيته أبو الفضل، وكان صنو عبد الله والد النبيء صلى الله عليه وسلَّم، وكان أسنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بسنتين، وقيل بثلاثة سنين، وكان رئيسا في قريش وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهليَّة، أمَّا السقاية فمعروفة، وأمَّا عمارة المسجد الحرام فإنَّه كان لا يدع أحدًا يسبُّ في المسجد الحرام ولا يقول فيه هجرًا، لا يستطيعون لذلك امتناعا لأنَّ ملأ قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك، فكانوا له أعوانا عليه، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بيعة العقبة لما بايعه الأنصار ليشدُدَ له العقد، وكان حينئذ مشركا، وكان مِمَّن خرج مع المشركين يوم بدر، وأُسر يومئذ فيمن أُسر وفدى نفسه وإبني أخيه عقيل ابن أبي طالب ونوفل بن حارث، وأسلم عقيب ذلك، ثمَّ هاجر وشهد مع النبيء صلى الله عليه وسلَّم فتح مكَّة، وانقطعت الهجرة وشهد حنينا، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم حين انهزم الناس، وقحط الناس <2/166> في خلافة عمر فاستسقى به عمر فسقاهم الله فأخصبت الأرض، وتوفي بالمدينة يوم الجمعة لإثنتي عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل بل من رمضان سنة إثنتين وثلاثين قبل قتل عثمان بسنتين، وصلَّى عليه عثمان، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة، رضي الله عنه وأرضاه.

٧٧٠ / ١٬٤٧٩