شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢١١

قوله: «إِلاَّ الإِذْخِر»: بكسر الهمزة والخاء: نبات معروف زكيُّ الريح، وإذا جفَّ أبيضَّ، وقال الربيع: نبتٌ يُصنع منه الحصر، وتسقف منه البيوت وزاد غيره: له أصل مندف وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن، وأهل مكَّة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدُّون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدلا من الحلفاء في الوقود.

قوله: «فقال إِلاَّ الإِذْخِر»: هذا جواب منه صلى الله عليه وسلَّم لعمِّه العبَّاس إسعافًا له بما طلب استثناءه لحاجة الناس إليه، واختلفوا هل كان قوله صلى الله عليه وسلَّم: ”إِلاَّ الإذخر“ بإشتهاد أو وحي، وقيل كأنَّ الله تعالى فوَّظ له الحكم في هذه المسألة مطلقا، وقيل أوحى إليه قبل ذلك أنَّه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجِب سؤاله، واستدل به على جواز النسخ قبل الفعل وليس بواضح، وعلى جواز الفصل بين المستثني والمستثنى منه، وأجيب: بأنَّ هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلَّم أراد أن يقول إِلاَّ الإذخر، فشغله العبَّاس بكلامه، فوصل كلامه بكلام نفسه، قلت: وينافيه ما سيأتي آخر خطبته صلى الله عليه وسلَّم يوم الفتح، فإنَّه ذكر فيها أنَّه صلى الله عليه وسلَّم سكت بعد كلام العبَّاس قليلا، والله أعلم.

الباب الثالث الإهلال للحج والتلبية

٧٧١ / ١٬٤٧٩