الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤قوله: «إن الحمد والنعمة لك والملك»: بكسر همزة إن في المختار رواية ودراية، وقد روي بالفتح والمعنى: ألبي لأنَّك مستحقٌّ للحمد، هذا وجه الفتح، وقال ثعلب الكسر أجود لأنَّ معنى الفتح لبيك بهذا السبب، ومعنى الكسر مطلق. والملك: بالنصب عطف على الحمد، ولذا يُستحب الوقوف عند قوله: والملك، ويبتدأ بعده، وجوَّز بعضهم الرفع على أنَّه مبتدأ محذوف الخبر؛ والتقدير والملك، كذلك قيل: وإنَّما قرن الحمد والنعمة وأفرد الملك لأنَّ الحمد متعلِّق النِّعمة، ولهذا يقال الحمد لله على نعمه فجمع بينهما كأنَّه قال لا حمد إِلاَّ لك، لأنَّه لا نعمة <2/169> إِلاَّ لك، وأمَّا الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أنَّ النِّعمة كلّها لله، لأنَّه صاحب الملك.
قوله: «لا شريك»: لك أي في استحقاق الحمد وإيصال النِّعمة، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل:54]، وفي تقديم الحمد على النِّعمة إيماء إلى عموم معنى الحمد وإشارة إلى أنَّه بذاته يستحقُّ الحمد، سواء أأنعم أو لم ينعم، فله تعالى الحمد على كلِّ حال.
قوله: «قال نافع»: هو مولى ابن عمر يكنَّى أبا عبد الله المدني، هو أحد الأعلام في زمانه، قال البخاري: أصحُّ الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، قال العجلي: وابن خراش والنسائي هو ثقة توفي سنة عشرين ومائة.